تُعالج العديد من أمراض الغدة الدرقية بالأدوية أو المتابعة الدورية، إلا أن بعض الحالات قد تستدعي التدخل الجراحي عندما لا يكون العلاج التحفظي كافيًا، أو عند وجود مؤشرات تستدعي استئصال جزء من الغدة أو استئصالها بالكامل.
ويُحدد قرار الجراحة بعد تقييم شامل يشمل الأعراض، ونتائج الفحص السريري، والتحاليل، والأشعة، والخزعة عند الحاجة. لذلك، لا يعني اكتشاف مشكلة في الغدة الدرقية أن المريض سيحتاج بالضرورة إلى عملية.
في هذا المقال، نتعرف على الحالات التي قد تستدعي جراحة الغدة الدرقية، وكيف يحدد الطبيب الحاجة إليها.

هل جميع أمراض الغدة الدرقية تحتاج إلى عملية؟
لا، فمعظم أمراض الغدة الدرقية لا تتطلب تدخلًا جراحيًا.
فبعض الحالات، مثل اضطرابات نشاط الغدة الدرقية، قد تُعالج بالأدوية أو بوسائل علاجية أخرى، بينما تُكتفى بعض عقيدات الغدة الدرقية بالمتابعة الدورية إذا كانت صغيرة وحميدة ولا تسبب أعراضًا.
ويعتمد القرار العلاجي على طبيعة المرض ونتائج الفحوصات، وليس على وجود عقدة أو تضخم في الغدة فقط.
متى يوصي الطبيب بإجراء عملية الغدة الدرقية؟
قد يوصي الطبيب بالجراحة في عدد من الحالات، منها:
الاشتباه بسرطان الغدة الدرقية أو تأكيد الإصابة به
إذا أظهرت نتائج الخزعة أو الفحوصات وجود خلايا سرطانية أو وجود اشتباه قوي بالإصابة بسرطان الغدة الدرقية، فقد تكون الجراحة جزءًا أساسيًا من خطة العلاج.
وجود عقيدات كبيرة تسبب أعراضًا
قد تحتاج بعض العقيدات الحميدة إلى الاستئصال إذا كانت كبيرة الحجم وتسبب أعراضًا مثل:
- صعوبة في البلع.
- صعوبة في التنفس.
- الشعور بضغط في الرقبة.
- تغير في الصوت في بعض الحالات.
تضخم الغدة الدرقية بشكل ملحوظ
قد يوصي الطبيب بالجراحة إذا تسبب تضخم الغدة الدرقية في الضغط على القصبة الهوائية أو المريء، أو أثر في جودة حياة المريض.
فرط نشاط الغدة الدرقية في بعض الحالات
قد تكون الجراحة خيارًا علاجيًا لبعض مرضى فرط نشاط الغدة الدرقية عندما لا تحقق الأدوية النتائج المطلوبة، أو عند وجود موانع لبعض العلاجات الأخرى، ويحدد الطبيب الخيار الأنسب وفقًا للحالة.
هل يتم استئصال الغدة بالكامل دائمًا؟
لا، فليس من الضروري استئصال الغدة الدرقية بالكامل في جميع الحالات.
فقد يكتفي الطبيب باستئصال فص واحد من الغدة إذا كانت المشكلة محدودة في جهة واحدة، بينما قد يتطلب الأمر استئصال الغدة بالكامل في حالات أخرى، مثل بعض أنواع سرطان الغدة الدرقية أو بعض حالات التضخم المنتشر.
ويُحدد نوع العملية بعد تقييم الحالة ونتائج الفحوصات.
كيف يحدد الطبيب الحاجة إلى العملية؟
لا يعتمد قرار إجراء جراحة الغدة الدرقية على عرض واحد أو نتيجة فحص واحدة، بل يقوم الطبيب بتقييم الحالة بصورة شاملة، مع الأخذ في الاعتبار:
- الأعراض التي يعاني منها المريض.
- حجم الغدة الدرقية أو العقيدات الموجودة فيها.
- نتائج تحاليل وظائف الغدة الدرقية.
- نتائج التصوير بالموجات فوق الصوتية (السونار).
- نتائج خزعة الإبرة الدقيقة إذا كانت مطلوبة.
- عمر المريض وحالته الصحية العامة.
وبعد جمع هذه المعلومات، يحدد الطبيب ما إذا كانت الجراحة هي الخيار الأنسب أو إذا كانت المتابعة أو العلاج الدوائي كافيين.
ما الفحوصات التي تسبق جراحة الغدة الدرقية؟
قبل العملية، قد يطلب الطبيب عددًا من الفحوصات للتأكد من تشخيص الحالة والاستعداد للجراحة، مثل:
- تحاليل وظائف الغدة الدرقية.
- التصوير بالموجات فوق الصوتية (السونار).
- خزعة بالإبرة الدقيقة لبعض العقيدات عند الحاجة.
- تحاليل الدم الروتينية.
- فحوصات أخرى يحددها الطبيب بحسب الحالة الصحية للمريض.
وتساعد هذه الفحوصات في اختيار نوع العملية ووضع الخطة العلاجية المناسبة.
هل يمكن تأجيل عملية الغدة الدرقية؟
يعتمد ذلك على سبب الحاجة إلى الجراحة.
ففي بعض الحالات، مثل العقيدات الحميدة الصغيرة التي لا تسبب أعراضًا، قد يوصي الطبيب بالمتابعة الدورية بدلًا من الجراحة.
أما في حالات أخرى، مثل الاشتباه بوجود سرطان، أو وجود ضغط على القصبة الهوائية أو المريء، أو استمرار الأعراض رغم العلاج، فقد يكون من الأفضل عدم تأجيل العملية، وفقًا لتقييم الطبيب.
متى ينبغي مراجعة الطبيب؟
يُنصح بمراجعة الطبيب إذا ظهرت أي من الأعراض التالية:
- وجود كتلة أو تورم في مقدمة الرقبة.
- صعوبة في البلع أو التنفس.
- بحة مستمرة في الصوت دون سبب واضح.
- نمو سريع لعقدة في الغدة الدرقية.
- ظهور نتائج غير طبيعية في فحوصات الغدة الدرقية.
فالتقييم المبكر يساعد على تشخيص الحالة واختيار العلاج المناسب في الوقت المناسب.
الأسئلة الشائعة
هل تعني عقدة الغدة الدرقية أنني سأحتاج إلى عملية؟
لا، فمعظم عقد الغدة الدرقية تكون حميدة ولا تحتاج إلى جراحة. ويعتمد القرار على حجم العقدة، والأعراض التي تسببها، ونتائج السونار والخزعة عند الحاجة.
هل عملية الغدة الدرقية هي العلاج الوحيد؟
ليس دائمًا، فبعض أمراض الغدة الدرقية يمكن علاجها بالأدوية أو متابعتها بشكل دوري دون الحاجة إلى جراحة. ويحدد الطبيب الخيار الأنسب وفقًا لنوع المرض وحالة المريض.
هل يمكن استئصال جزء من الغدة الدرقية فقط؟
نعم، ففي بعض الحالات قد يكون استئصال فص واحد من الغدة كافيًا، خاصة إذا كانت المشكلة محدودة في جزء معين منها. أما في حالات أخرى، فقد تكون هناك حاجة إلى استئصال الغدة بالكامل، ويُحدد ذلك بعد تقييم الحالة.
هل يمكن العيش بشكل طبيعي بعد عملية الغدة الدرقية؟
يستطيع معظم المرضى العودة إلى ممارسة حياتهم الطبيعية بعد التعافي من العملية واتباع تعليمات الطبيب. وقد يحتاج بعض المرضى إلى تناول علاج هرموني تعويضي إذا تم استئصال الغدة بالكامل أو كان الجزء المتبقي لا ينتج كمية كافية من الهرمونات.
هل يعني تأخير العملية زيادة خطورة الحالة؟
ليس دائمًا، فذلك يعتمد على سبب الجراحة. فبعض الحالات يمكن متابعتها لفترات دون الحاجة إلى تدخل جراحي، بينما قد يتطلب الاشتباه بسرطان الغدة الدرقية أو وجود ضغط على القصبة الهوائية أو المريء سرعة التقييم واتخاذ القرار العلاجي المناسب.
الخلاصة
لا تحتاج جميع أمراض الغدة الدرقية إلى عملية، إذ يعتمد القرار على طبيعة المرض، ونتائج الفحوصات، والأعراض التي يعاني منها المريض. وقد يوصي الطبيب بالجراحة في حالات مثل الاشتباه بسرطان الغدة الدرقية، أو وجود عقيدات كبيرة تسبب أعراضًا، أو تضخم الغدة الذي يؤثر في البلع أو التنفس، أو بعض حالات فرط نشاط الغدة الدرقية.
ويُعد التشخيص المبكر ومناقشة الخيارات العلاجية مع الطبيب من أهم الخطوات للوصول إلى العلاج الأنسب لكل حالة.