يعد فتق الحجاب الحاجز من الحالات التي تحدث عندما يندفع جزء من المعدة إلى أعلى عبر فتحة في عضلة الحجاب الحاجز، وهي العضلة التي تفصل بين التجويف الصدري وتجويف البطن. وقد لا يسبب هذا الفتق أي أعراض لدى بعض الأشخاص، بينما قد يرتبط لدى آخرين بأعراض مثل حرقة المعدة أو ارتجاع أحماض المعدة إلى المريء.
وتختلف شدة الحالة من شخص لآخر، لذلك يعتمد التشخيص والعلاج على نوع الفتق، وحجمه، والأعراض التي يعاني منها المريض، وتقييم الطبيب المختص.
في هذا المقال، نتعرف على ماهية فتق الحجاب الحاجز، وأسبابه، وأعراضه، وكيفية تشخيصه، بالإضافة إلى خيارات العلاج المتاحة.
كيف يحدث فتق الحجاب الحاجز؟
يحدث فتق الحجاب الحاجز عندما يتحرك جزء من المعدة من مكانه الطبيعي داخل البطن إلى التجويف الصدري عبر فتحة طبيعية في عضلة الحجاب الحاجز تُعرف بفتحة المريء. وفي الوضع الطبيعي يمر المريء عبر هذه الفتحة ليتصل بالمعدة، لكن عند اتساعها أو ضعف الأنسجة المحيطة بها قد يندفع جزء من المعدة إلى أعلى.
ويختلف حجم الفتق من شخص لآخر، كما تختلف الأعراض المصاحبة له، لذلك يعتمد التعامل مع الحالة على تقييم الطبيب ونتائج الفحوصات.

ما أسباب فتق الحجاب الحاجز؟
لا يوجد سبب واحد يؤدي إلى الإصابة بفتق الحجاب الحاجز، لكن هناك عدة عوامل قد تزيد من احتمالية حدوثه، من أبرزها التقدم في العمر وما قد يصاحبه من ضعف في الأنسجة، وزيادة الضغط داخل البطن، والسمنة أو زيادة الوزن، والحمل، والسعال المزمن، ورفع الأوزان الثقيلة بصورة متكررة. كما قد يولد بعض الأشخاص بضعف في منطقة فتحة الحجاب الحاجز.
ولا يعني وجود أحد هذه العوامل بالضرورة الإصابة بفتق الحجاب الحاجز، لكنه قد يزيد من احتمالية حدوثه لدى بعض الأشخاص.
ما أنواع فتق الحجاب الحاجز؟
يقسم الأطباء فتق الحجاب الحاجز إلى عدة أنواع، ويعد الفتق الانزلاقي الأكثر شيوعاً، وفيه تتحرك المنطقة التي يلتقي فيها المريء بالمعدة إلى أعلى عبر الحجاب الحاجز. كما يوجد الفتق المجاور للمريء، وهو أقل شيوعاً، ويحدث عندما يبقى اتصال المريء بالمعدة في مكانه الطبيعي بينما يندفع جزء آخر من المعدة إلى التجويف الصدري.
ويحدد الطبيب نوع الفتق بعد الفحص وإجراء الفحوصات اللازمة، لأن ذلك يساعد على اختيار الخطة العلاجية المناسبة لكل حالة.
هل جميع حالات فتق الحجاب الحاجز تسبب أعراضاً؟
ليس بالضرورة، فقد يُكتشف فتق الحجاب الحاجز لدى بعض الأشخاص أثناء إجراء فحوصات لأسباب أخرى دون أن يسبب أي أعراض واضحة. وفي المقابل، قد يعاني آخرون من أعراض تختلف في شدتها بحسب نوع الفتق وحجمه ومدى تأثيره في المريء.
ولهذا، فإن وجود الفتق لا يعني بالضرورة الحاجة إلى العلاج، إذ يعتمد القرار على تقييم الطبيب والأعراض التي يعاني منها المريض ونتائج الفحوصات.
ما أعراض فتق الحجاب الحاجز؟
قد لا يسبب فتق الحجاب الحاجز أي أعراض، خاصة إذا كان صغير الحجم، وقد يُكتشف بالصدفة أثناء إجراء فحوصات طبية لحالة أخرى. أما عندما تظهر الأعراض، فقد يشعر المريض بحرقة في المعدة أو ارتجاع أحماض المعدة إلى المريء، بالإضافة إلى طعم حامض أو مر في الفم.
كما قد يسبب الفتق ألماً أو شعوراً بعدم الارتياح في أعلى البطن أو منتصف الصدر، وقد يعاني بعض الأشخاص من صعوبة أو ألم عند البلع، أو الشعور بالامتلاء بعد تناول كميات صغيرة من الطعام، إلى جانب التجشؤ المتكرر.
ولا تعني هذه الأعراض بالضرورة وجود فتق في الحجاب الحاجز، إذ قد تتشابه مع أعراض حالات صحية أخرى، لذلك يبقى التشخيص الطبي هو الوسيلة الأدق لتحديد السبب.
كيف يتم تشخيص فتق الحجاب الحاجز؟
يعتمد الطبيب في البداية على الأعراض والتاريخ المرضي للمريض، ثم يجري الفحص السريري، وقد يوصي بإجراء بعض الفحوصات للمساعدة في تأكيد التشخيص وتقييم الحالة بدقة.
ومن أكثر الفحوصات استخداماً منظار الجهاز الهضمي العلوي، وقد يطلب الطبيب أيضاً أشعة الباريوم للمريء والمعدة أو الأشعة المقطعية في بعض الحالات، بالإضافة إلى فحوصات قياس حركة المريء أو درجة الحموضة عند الحاجة. ويختار الطبيب الفحوصات المناسبة وفقاً للأعراض والحالة الصحية لكل مريض.
متى ينبغي مراجعة الطبيب؟
ينصح بمراجعة الطبيب عند استمرار أعراض حرقة المعدة أو ارتجاع المريء رغم اتباع التعليمات العلاجية، أو عند تكرار الأعراض بصورة تؤثر في ممارسة الأنشطة اليومية. كما ينبغي استشارة الطبيب إذا صاحب الأعراض صعوبة في البلع، أو ألم متكرر في الصدر أو أعلى البطن، لأن التقييم الطبي يساعد على تحديد السبب واختيار العلاج المناسب.
هل يرتبط فتق الحجاب الحاجز بارتجاع المريء؟
قد يرتبط فتق الحجاب الحاجز بارتجاع المريء لدى بعض المرضى، إذ قد يؤثر وجود الفتق في كفاءة الصمام الفاصل بين المريء والمعدة، مما يسمح بارتجاع أحماض المعدة إلى المريء بصورة متكررة.
ومع ذلك، لا يعني وجود فتق الحجاب الحاجز بالضرورة الإصابة بارتجاع المريء، كما أن ارتجاع المريء قد يحدث لأسباب أخرى، لذلك يعتمد التشخيص على تقييم الطبيب وإجراء الفحوصات اللازمة لتحديد السبب بدقة.
كيف يتم علاج فتق الحجاب الحاجز؟
يعتمد علاج فتق الحجاب الحاجز على نوع الفتق، وحجمه، وشدة الأعراض، ومدى تأثيرها في حياة المريض اليومية. وفي كثير من الحالات يمكن السيطرة على الأعراض من خلال تعديل نمط الحياة واستخدام الأدوية التي يصفها الطبيب، خاصة إذا كانت الأعراض خفيفة.
أما إذا استمرت الأعراض أو لم تتحسن بالعلاج التحفظي، أو رأى الطبيب أن الحالة تستدعي التدخل الجراحي، فقد يوصى بإجراء عملية إصلاح فتق الحجاب الحاجز. ويحدد اختيار العلاج المناسب بعد تقييم الحالة بشكل كامل ومناقشة الخيارات العلاجية مع المريض.
هل يمكن الوقاية من فتق الحجاب الحاجز؟
لا يمكن الوقاية من جميع حالات فتق الحجاب الحاجز، إلا أن اتباع نمط حياة صحي قد يساعد في تقليل بعض العوامل التي تزيد من احتمالية الإصابة أو تساهم في زيادة الأعراض. ويشمل ذلك المحافظة على وزن صحي، وتناول وجبات متوازنة دون الإفراط في الطعام، وتجنب الاستلقاء مباشرة بعد الأكل، بالإضافة إلى الإقلاع عن التدخين وعلاج السعال المزمن عند وجوده.
كما يفضل تجنب رفع الأوزان الثقيلة بطريقة غير صحيحة، لأن ذلك قد يزيد الضغط داخل البطن. وقد تساعد هذه العادات أيضاً على التخفيف من أعراض ارتجاع المريء المصاحبة للحالة لدى بعض المرضى.
الأسئلة الشائعة
هل فتق الحجاب الحاجز خطير؟
لا يعد فتق الحجاب الحاجز خطيراً في جميع الحالات، فكثير من الأشخاص لا يعانون من أعراض واضحة، وقد يُكتشف الفتق بالصدفة أثناء إجراء الفحوصات. ومع ذلك، فإن استمرار الأعراض أو تأثيرها في جودة الحياة يستدعي مراجعة الطبيب لتقييم الحالة واختيار العلاج المناسب.
هل جميع حالات فتق الحجاب الحاجز تحتاج إلى عملية؟
لا، فالكثير من الحالات يمكن علاجها بوسائل غير جراحية، مثل تعديل نمط الحياة واستخدام الأدوية. أما الجراحة، فقد تكون ضرورية في بعض الحالات، ويعتمد القرار على نوع الفتق، وشدة الأعراض، ومدى استجابة المريض للعلاج التحفظي.
هل يمكن ممارسة الرياضة مع فتق الحجاب الحاجز؟
يمكن لمعظم المرضى ممارسة النشاط البدني، لكن يفضل استشارة الطبيب لاختيار نوع التمارين المناسب، خاصة إذا كانت الأعراض متكررة أو شديدة.
هل يمكن أن يعود فتق الحجاب الحاجز بعد العلاج؟
قد تختلف احتمالية عودة الفتق من شخص لآخر، لذلك ينصح بالالتزام بتعليمات الطبيب، والمحافظة على نمط حياة صحي، والحرص على حضور مواعيد المتابعة عند الحاجة، للمساعدة في تقليل احتمالية عودة الأعراض أو الفتق.
الخلاصة
فتق الحجاب الحاجز هو حالة تحدث عندما يتحرك جزء من المعدة إلى أعلى عبر فتحة في عضلة الحجاب الحاجز، وقد لا يسبب أعراضاً لدى بعض الأشخاص، بينما قد يرتبط لدى آخرين بحرقة المعدة أو ارتجاع المريء. ويعتمد علاج الحالة على نوع الفتق، وشدة الأعراض، وتقييم الطبيب المختص، لذلك فإن التشخيص المبكر والالتزام بالخطة العلاجية يساعدان على السيطرة على الأعراض وتحسين جودة الحياة.