تعد حصوات المرارة من أكثر أمراض المرارة شيوعاً، وقد تختلف في حجمها وعددها، كما يختلف تأثيرها من شخص لآخر. فبعض الأشخاص قد لا يشعرون بأي أعراض، بينما قد تسبب الحصوات لدى آخرين آلاماً متكررة أو مضاعفات تستدعي التدخل الطبي.
وفي كثير من الحالات، تُكتشف حصوات المرارة بالصدفة أثناء إجراء فحوصات لأسباب أخرى، وقد لا تحتاج إلى علاج إلا عند ظهور الأعراض أو حدوث مضاعفات.
في هذا المقال، نتعرف على أسباب حصوات المرارة، وأعراضها، وطرق تشخيصها وعلاجها.
ما هي حصوات المرارة؟
حصوات المرارة هي تجمعات صلبة تتكون داخل المرارة نتيجة تغيرات في مكونات العصارة الصفراوية، وقد تكون صغيرة جداً بحجم حبة الرمل أو أكبر حجماً، كما قد توجد حصوة واحدة أو عدة حصوات.
ولا تسبب جميع حصوات المرارة أعراضاً أو تحتاج إلى علاج، إذ يعتمد ذلك على حالة المريض وطبيعة الحصوات ونتائج التقييم الطبي.

ما أسباب حصوات المرارة؟
لا يوجد سبب واحد يؤدي إلى تكوّن حصوات المرارة، لكن هناك عدة عوامل قد تزيد من احتمالية الإصابة بها، من أبرزها زيادة نسبة الكوليسترول في العصارة الصفراوية، وعدم تفريغ المرارة بشكل كامل أو منتظم.
كما قد تزداد احتمالية الإصابة مع التقدم في العمر، أو زيادة الوزن والسمنة، أو فقدان الوزن بسرعة خلال فترة قصيرة، إضافة إلى وجود تاريخ عائلي للإصابة أو بعض الحالات الصحية التي يحددها الطبيب.
ولا يعني وجود أحد هذه العوامل بالضرورة الإصابة بحصوات المرارة، لكنه قد يزيد من احتمالية حدوثها لدى بعض الأشخاص.
من هم الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة؟
قد ترتفع احتمالية الإصابة بحصوات المرارة لدى بعض الفئات، مثل النساء، والأشخاص الذين يعانون من السمنة، ومن لديهم تاريخ عائلي للإصابة، أو من تجاوزوا سن الأربعين، وكذلك الأشخاص الذين فقدوا وزنهم بسرعة خلال فترة قصيرة.
ومع ذلك، يمكن أن تظهر حصوات المرارة أيضاً لدى أشخاص لا يمتلكون أيّاً من عوامل الخطر المعروفة، لذلك يبقى التقييم الطبي هو الوسيلة الأفضل لتحديد الحالة.
هل جميع حصوات المرارة تسبب أعراضاً؟
لا، فكثير من الأشخاص قد يعيشون سنوات مع حصوات المرارة دون أن يشعروا بأي أعراض، وقد تُكتشف الحصوات بالصدفة أثناء إجراء فحص بالموجات فوق الصوتية (السونار) لسبب آخر.
لكن عندما تبدأ الحصوات في التسبب بانسداد مؤقت أو تهيج داخل المرارة، فقد تظهر أعراض تستدعي التقييم الطبي، لذلك لا يعتمد تشخيص الحالة على وجود الحصوات فقط، بل على الأعراض ونتائج الفحوصات أيضاً.
ما أعراض حصوات المرارة؟
قد لا تسبب حصوات المرارة أي أعراض لدى كثير من الأشخاص، إلا أنها قد تؤدي عند انسداد المرارة أو تهيجها إلى ظهور مجموعة من الأعراض، أبرزها ألم في الجزء العلوي الأيمن من البطن، وقد يمتد هذا الألم إلى الكتف الأيمن أو الظهر.
كما قد يشعر المريض بالغثيان أو القيء، وقد يزداد الألم بعد تناول الوجبات، خاصة الوجبات الدسمة. وفي بعض الحالات قد يصاحب ذلك الانتفاخ أو عسر الهضم.
وتختلف شدة هذه الأعراض ومدتها من شخص لآخر، لذلك ينبغي مراجعة الطبيب لتقييم الحالة وتحديد السبب ووضع الخطة العلاجية المناسبة.
متى تصبح حصوات المرارة خطيرة؟
قد تصبح حصوات المرارة أكثر خطورة إذا أدت إلى انسداد القنوات الصفراوية أو تسببت في التهاب المرارة أو التهاب البنكرياس، وهي حالات تحتاج إلى تقييم طبي سريع.
ولهذا، ينبغي مراجعة الطبيب بشكل عاجل عند الشعور بألم شديد ومستمر في البطن، أو ارتفاع درجة الحرارة، أو اصفرار الجلد أو العينين، أو القيء المتكرر، أو القشعريرة المصاحبة للألم، لأن هذه الأعراض قد تشير إلى وجود مضاعفات تحتاج إلى علاج في أسرع وقت.
كيف يتم تشخيص حصوات المرارة؟
يعتمد الطبيب في البداية على الأعراض التي يعاني منها المريض، إلى جانب التاريخ المرضي والفحص السريري، ثم قد يوصي بإجراء بعض الفحوصات للمساعدة في تأكيد التشخيص وتحديد الحالة بدقة.
ويعد التصوير بالموجات فوق الصوتية (السونار) من أكثر الفحوصات استخداماً للكشف عن حصوات المرارة. وقد يطلب الطبيب أيضاً تحاليل دم، خاصة عند الاشتباه بوجود التهاب أو انسداد في القنوات الصفراوية، كما قد يلجأ إلى فحوصات تصويرية أخرى إذا استدعت الحالة ذلك.
ويحدد الطبيب الفحوصات المناسبة وفقاً للأعراض والحالة الصحية ونتائج التقييم الأولي.
متى ينبغي مراجعة الطبيب؟
ينصح بمراجعة الطبيب عند تكرار نوبات الألم في الجزء العلوي من البطن، أو عند ظهور أعراض تشير إلى وجود مشكلة في المرارة، خاصة إذا كانت تؤثر في ممارسة الأنشطة اليومية.
كما ينبغي عدم تأخير التقييم الطبي إذا كان الألم شديداً أو ترافق مع ارتفاع في درجة الحرارة، أو اصفرار الجلد أو العينين، أو القيء المتكرر، لأن هذه الأعراض قد تدل على وجود مضاعفات تستدعي التدخل الطبي السريع.
كيف يتم علاج حصوات المرارة؟
يعتمد علاج حصوات المرارة على عدة عوامل، منها وجود الأعراض وشدتها، وتأثير الحصوات في صحة المريض، إضافة إلى وجود أي مضاعفات.
فإذا كانت الحصوات لا تسبب أي أعراض، فقد يكتفي الطبيب بالمتابعة الدورية دون الحاجة إلى علاج. أما إذا كانت تسبب نوبات ألم متكررة أو أدت إلى التهاب المرارة أو حدوث مضاعفات، فقد يوصي الطبيب باستئصال المرارة، ويعد استئصال المرارة بالمنظار من أكثر الخيارات الجراحية استخداماً للحالات المناسبة.
وفي جميع الأحوال، يحدد الطبيب الخطة العلاجية الأنسب بعد تقييم الحالة ونتائج الفحوصات.
هل جميع حصوات المرارة تحتاج إلى عملية؟
لا، فليس كل شخص لديه حصوات في المرارة يحتاج إلى تدخل جراحي. ففي بعض الحالات تُكتشف الحصوات بالصدفة أثناء إجراء الفحوصات، ولا تسبب أي أعراض، وهنا قد يكتفي الطبيب بالمتابعة الدورية دون الحاجة إلى العلاج.
أما إذا كانت الحصوات تسبب نوبات ألم متكررة، أو أدت إلى التهاب المرارة أو حدوث مضاعفات، فقد تصبح الجراحة الخيار الأنسب، ويحدد الطبيب ذلك بعد تقييم الحالة ونتائج الفحوصات.
الأسئلة الشائعة
هل يمكن التخلص من حصوات المرارة بالأدوية؟
يعتمد ذلك على نوع الحصوات والحالة الصحية للمريض، إلا أن العلاج الدوائي لا يناسب جميع الحالات، لذلك يحدد الطبيب الخيار العلاجي المناسب بعد تقييم الحالة.
هل يمكن أن تعود حصوات المرارة بعد استئصالها؟
بعد استئصال المرارة لا يمكن أن تتكون حصوات جديدة داخلها لأنها أزيلت، ومع ذلك قد تظهر حصوات في القنوات الصفراوية في حالات محدودة، ويحدد الطبيب طريقة التعامل معها إذا حدثت.
هل يمكن العيش بشكل طبيعي بعد استئصال المرارة؟
نعم، يستطيع معظم المرضى العودة إلى حياتهم اليومية بعد التعافي من العملية، إذ يستمر الكبد في إنتاج العصارة الصفراوية، ويتكيف الجسم تدريجياً مع غياب المرارة لدى معظم الحالات.
هل يمكن الوقاية من حصوات المرارة؟
لا يمكن الوقاية من جميع حالات حصوات المرارة، لكن المحافظة على وزن صحي، واتباع نظام غذائي متوازن، وتجنب فقدان الوزن السريع قد يساعد في تقليل بعض عوامل الخطر.
الخلاصة
تعد حصوات المرارة من المشكلات الصحية الشائعة، وقد لا تسبب أي أعراض لدى بعض الأشخاص، بينما قد تؤدي لدى آخرين إلى آلام متكررة أو مضاعفات تستدعي العلاج.
ويعتمد اختيار العلاج المناسب على تقييم الطبيب للحالة، ووجود الأعراض، ونتائج الفحوصات، لذلك فإن مراجعة الطبيب عند ظهور أعراض مستمرة تساعد على التشخيص المبكر واختيار الخطة العلاجية الأنسب.