يحدث الناسور الشرجي نتيجة تكون قناة غير طبيعية بين القناة الشرجية والجلد المحيط بفتحة الشرج، وغالباً ما يرتبط بوجود التهاب أو خراج شرجي سابق.
ورغم أن الخراج الشرجي يعد السبب الأكثر شيوعاً، فإن هناك عوامل وحالات صحية أخرى قد تزيد من احتمالية الإصابة بالناسور الشرجي أو تكراره.
في هذا المقال، نستعرض أبرز أسباب الناسور الشرجي، وعوامل الخطر المرتبطة به، وكيف يمكن تقليل احتمالية الإصابة.
ما السبب الرئيسي للناسور الشرجي؟
في معظم الحالات، ينشأ الناسور الشرجي بعد الإصابة بخراج شرجي.
فعندما تصاب إحدى الغدد الصغيرة الموجودة داخل القناة الشرجية بالالتهاب، قد يتجمع القيح ويتكون الخراج. وبعد تصريف الخراج أو انفجاره، قد يبقى ممر صغير يصل بين الغدة المصابة والجلد، وهو ما يعرف بالناسور الشرجي.
ومع ذلك، لا يتحول كل خراج شرجي إلى ناسور، إذ يعتمد ذلك على عدة عوامل تختلف من شخص لآخر.
ما أبرز أسباب الناسور الشرجي؟
تشمل الأسباب الأكثر شيوعاً ما يلي:
الخراج الشرجي:
يعد الخراج الشرجي السبب الأكثر شيوعاً للناسور، إذ قد يؤدي استمرار الالتهاب أو عدم التئام المنطقة بشكل كامل إلى تكون قناة ناسورية.
التهاب الغدد الشرجية:
تحتوي القناة الشرجية على غدد صغيرة قد تتعرض للانسداد أو العدوى، مما قد يؤدي إلى تكون خراج، ومن ثم ناسور في بعض الحالات.
بعض الأمراض المزمنة:
قد ترتبط بعض حالات الناسور الشرجي بأمراض مزمنة تؤثر في الجهاز الهضمي، مثل مرض كرون، وهو أحد أمراض التهاب الأمعاء، والذي قد يزيد من احتمالية تكون الناسور لدى بعض المرضى.
الإصابات أو العمليات الجراحية:
في حالات أقل شيوعاً، قد يحدث الناسور بعد إصابة في منطقة الشرج أو كمضاعفة لبعض الإجراءات الجراحية، ويحدد الطبيب السبب بعد تقييم الحالة.
هل جميع الأشخاص معرضون للإصابة بالناسور الشرجي؟
يمكن أن يصيب الناسور الشرجي أي شخص، لكنه يظهر بصورة أكبر لدى الأشخاص الذين سبق أن أصيبوا بخراج شرجي أو لديهم عوامل تزيد من احتمالية حدوث الالتهابات في منطقة الشرج.
من هم الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بالناسور الشرجي؟
قد تزيد احتمالية الإصابة بالناسور الشرجي لدى بعض الأشخاص مقارنة بغيرهم، ومنهم:
- الأشخاص الذين سبق أن أصيبوا بخراج شرجي.
- مرضى التهاب الأمعاء المزمن، مثل مرض كرون.
- الأشخاص الذين يعانون من التهابات متكررة في منطقة الشرج.
- من لديهم ضعف في جهاز المناعة نتيجة بعض الأمراض أو العلاجات.
- الأشخاص الذين سبق أن خضعوا لجراحة أو تعرضوا لإصابة في منطقة الشرج.
ولا يعني وجود أحد هذه العوامل أن الشخص سيصاب بالناسور الشرجي، لكنها قد تزيد من احتمالية حدوثه.
هل يمكن الوقاية من الناسور الشرجي؟
لا يمكن الوقاية من جميع حالات الناسور الشرجي، لكن قد تساعد بعض الإجراءات في تقليل خطر الإصابة، ومنها:
- علاج الخراج الشرجي مبكراً وعدم تأخير مراجعة الطبيب.
- الالتزام بتعليمات الطبيب بعد علاج الخراج أو أي إجراء جراحي في منطقة الشرج.
- الحفاظ على نظافة المنطقة وتجفيفها بلطف.
- علاج الأمراض المزمنة المرتبطة بالناسور، مثل مرض كرون، وفق الخطة العلاجية التي يحددها الطبيب.
ورغم أهمية هذه الإجراءات، فإنها لا تمنع جميع الحالات، خاصة إذا كان السبب مرتبطاً بحالة مرضية مزمنة.
هل يعود الناسور الشرجي بعد العلاج؟
قد يعود الناسور الشرجي لدى بعض المرضى، ويعتمد ذلك على عدة عوامل، منها:
- نوع الناسور ومدى تعقيده.
- وجود أمراض مزمنة تؤثر في عملية الالتئام.
- اكتمال علاج الناسور وإزالة سببه.
- الالتزام بتعليمات الطبيب بعد العلاج.
وتساعد المتابعة الطبية المنتظمة في اكتشاف أي مشكلة مبكراً والتعامل معها في الوقت المناسب.
متى ينبغي مراجعة الطبيب؟
ينصح بمراجعة الطبيب عند ظهور أي من الأعراض التالية:
- خروج إفرازات أو صديد من منطقة الشرج.
- تكرار الإصابة بخراج شرجي.
- ألم أو تورم مستمر حول فتحة الشرج.
- عدم التئام الجرح بعد علاج الخراج.
- ارتفاع درجة الحرارة مع ألم شديد أو ازدياد الإفرازات.
فالتشخيص المبكر يساعد في تحديد سبب المشكلة واختيار العلاج المناسب قبل تطور الحالة.
الأسئلة الشائعة
هل كل خراج شرجي يتحول إلى ناسور؟
لا، ليس كل خراج شرجي يؤدي إلى تكون ناسور، إلا أن بعض المرضى قد يصابون بالناسور بعد علاج الخراج أو تصريفه، ويعتمد ذلك على طبيعة الالتهاب، ومدى التئامه، وعوامل خاصة بكل حالة.
هل يمكن أن يحدث الناسور الشرجي دون خراج؟
نعم، رغم أن الخراج الشرجي هو السبب الأكثر شيوعاً، فقد يحدث الناسور في بعض الحالات نتيجة أمراض مثل مرض كرون، أو بعد إصابة أو جراحة في منطقة الشرج، إلا أن هذه الأسباب أقل شيوعاً.
هل النظافة الشخصية تمنع الناسور الشرجي؟
تساعد العناية بنظافة منطقة الشرج في الحفاظ على صحة الجلد وتقليل التهيج، لكنها لا تمنع جميع حالات الناسور الشرجي، لأن السبب غالباً يكون التهاباً في الغدد الشرجية أو خراجاً داخلياً.
هل يمكن أن يتكرر الناسور الشرجي؟
نعم، قد يتكرر الناسور الشرجي لدى بعض المرضى، خاصة إذا كان الناسور معقداً، أو إذا كانت هناك أمراض مزمنة مثل مرض كرون، أو لم يكتمل الالتئام بعد العلاج، لذلك فإن الالتزام بمتابعة الطبيب بعد العلاج يعد جزءاً مهماً من تقليل احتمالية تكراره.
كيف يمكن تقليل خطر الإصابة أو تكرار الناسور؟
رغم أنه لا يمكن منع جميع الحالات، فإن بعض الإجراءات قد تساعد في تقليل خطر الإصابة أو عودة الناسور، مثل:
- مراجعة الطبيب مبكراً عند ظهور أعراض الخراج الشرجي.
- الالتزام بالخطة العلاجية الموصوفة وعدم إيقاف العلاج دون استشارة الطبيب.
- متابعة الأمراض المزمنة وعلاجها وفق تعليمات الطبيب.
- الاهتمام بالنظافة الشخصية والعناية بمنطقة الشرج.
- حضور مواعيد المتابعة بعد العلاج أو الجراحة للتأكد من التئام الحالة بشكل جيد.
الخلاصة
يعد الخراج الشرجي السبب الأكثر شيوعاً للناسور الشرجي، إلا أن هناك عوامل أخرى قد تزيد من احتمالية الإصابة، مثل التهاب الغدد الشرجية، وبعض الأمراض المزمنة كمرض كرون، أو الإصابات والجراحات في منطقة الشرج.
ويساعد التشخيص المبكر وعلاج الخراج في الوقت المناسب، إلى جانب الالتزام بتعليمات الطبيب، في تقليل خطر المضاعفات وتحسين فرص نجاح العلاج.