يُعد الفتق السري والفتق الإربي من أكثر أنواع الفتق شيوعًا، وقد يختلط الأمر على كثير من الأشخاص بسبب تشابه فكرة حدوثهما، إذ ينتج كلاهما عن وجود نقطة ضعف في جدار البطن تسمح ببروز جزء من الأنسجة أو الأمعاء. ومع ذلك، يختلف كل نوع من حيث مكان ظهوره، وأسبابه، والأعراض المصاحبة له، وطريقة التعامل معه.
ومعرفة الفرق بين الفتق السري والفتق الإربي تساعد على فهم الحالة بصورة أفضل، كما تسهم في مراجعة الطبيب مبكرًا عند ملاحظة أي انتفاخ غير طبيعي، مما يساعد على التشخيص ووضع الخطة العلاجية المناسبة.
في هذا المقال سنتعرف على أبرز الفروقات بين الفتق السري والفتق الإربي، وأهم الأعراض التي تميز كل حالة، ومتى ينبغي مراجعة الطبيب.
ما هو الفتق السري؟
الفتق السري هو حالة يحدث فيها بروز لجزء من الدهون أو الأمعاء عبر نقطة ضعف في جدار البطن بالقرب من السرة، ويظهر غالبًا على شكل انتفاخ في منطقة السرة قد يزداد وضوحًا عند الوقوف أو السعال أو بذل مجهود، وقد يقل أو يختفي عند الاستلقاء في بعض الحالات.
وقد يصيب الفتق السري الأطفال والبالغين، وتختلف أسبابه وطريقة التعامل معه حسب عمر المريض وحجم الفتق والأعراض المصاحبة له.
ما هو الفتق الإربي؟
الفتق الإربي هو أكثر أنواع الفتق شيوعًا، ويحدث عندما يندفع جزء من الأمعاء أو الدهون عبر منطقة ضعيفة في جدار البطن داخل المنطقة الأربية، وهي المنطقة الواقعة بين أسفل البطن وأعلى الفخذ.
ويظهر عادة على شكل انتفاخ في أعلى الفخذ أو منطقة العانة، وقد يزداد حجمه عند الوقوف أو حمل الأشياء الثقيلة أو السعال، بينما قد يقل عند الاستلقاء. كما يُعد أكثر شيوعًا لدى الرجال مقارنة بالنساء بسبب الاختلاف في التركيب التشريحي لهذه المنطقة.
الفرق بين الفتق السري والفتق الإربي
يكمن الفرق الأساسي بين الحالتين في مكان ظهور الفتق. فالفتق السري يظهر في منطقة السرة نتيجة وجود ضعف في جدار البطن المحيط بها، بينما يظهر الفتق الإربي في المنطقة الأربية الواقعة بين أسفل البطن وأعلى الفخذ، حيث يندفع جزء من الأنسجة أو الأمعاء عبر نقطة ضعف في هذه المنطقة.
كما يختلف كل منهما في الفئة الأكثر عرضة للإصابة؛ فالفتق السري قد يصيب الأطفال والبالغين، في حين يُعد الفتق الإربي أكثر شيوعًا لدى الرجال، وإن كان من الممكن أن يحدث أيضًا لدى النساء.

هل تختلف الأعراض؟
قد تتشابه أعراض الفتق السري والفتق الإربي، إذ يظهر كلاهما على شكل انتفاخ يزداد وضوحًا عند الوقوف أو السعال أو بذل مجهود، وقد يقل عند الاستلقاء في بعض الحالات. كما قد يشعر المريض بانزعاج أو إحساس بالثقل في منطقة الفتق، خاصة بعد النشاط البدني أو الوقوف لفترات طويلة.
ورغم هذا التشابه، فإن موضع الانتفاخ يساعد في التمييز بين الحالتين؛ إذ يكون في منطقة السرة عند الإصابة بالفتق السري، بينما يظهر في أعلى الفخذ أو المنطقة الأربية عند الإصابة بالفتق الإربي.
هل تختلف الأسباب؟
يشترك الفتق السري والفتق الإربي في أن كليهما يحدث نتيجة وجود ضعف في جدار البطن، إلا أن سبب هذا الضعف يختلف باختلاف نوع الفتق. فقد يرتبط الفتق السري بضعف العضلات المحيطة بالسرة أو بزيادة الضغط داخل البطن، بينما يحدث الفتق الإربي غالبًا بسبب ضعف في المنطقة الأربية، وقد يكون موجودًا منذ الولادة أو يتطور مع مرور الوقت نتيجة عوامل مختلفة.
كما قد تسهم عوامل مثل السمنة، والحمل، والسعال المزمن، والإمساك، ورفع الأشياء الثقيلة بصورة متكررة في زيادة احتمالية الإصابة بأحد النوعين لدى بعض الأشخاص.
كيف يتم تشخيص كل حالة؟
يعتمد تشخيص الفتق السري والفتق الإربي في البداية على الفحص السريري، حيث يقيّم الطبيب مكان الانتفاخ وحجمه، وقد يطلب من المريض الوقوف أو السعال حتى يصبح الفتق أكثر وضوحًا أثناء الفحص.
وفي بعض الحالات، قد يوصي الطبيب بإجراء فحوصات تصويرية، مثل الموجات فوق الصوتية أو الأشعة المقطعية، للحصول على معلومات إضافية تساعد على تأكيد التشخيص وتحديد نوع الفتق واختيار الخطة العلاجية المناسبة.
هل يختلف العلاج بين الفتق السري والفتق الإربي؟
يعتمد علاج كل من الفتق السري والفتق الإربي على عدة عوامل، من بينها حجم الفتق، والأعراض التي يسببها، والحالة الصحية العامة للمريض. وبعد تقييم الحالة، يحدد الطبيب الخطة العلاجية المناسبة، وقد يوصي بالمراقبة في بعض الحالات أو بالتدخل الجراحي إذا رأى أنه الخيار الأنسب.
ولأن كل حالة تختلف عن الأخرى، فإن قرار العلاج لا يعتمد على نوع الفتق فقط، وإنما على التقييم الطبي الشامل لكل مريض.
متى ينبغي مراجعة الطبيب؟
يُنصح بمراجعة الطبيب عند ملاحظة أي انتفاخ غير طبيعي في منطقة السرة أو أعلى الفخذ، خاصة إذا كان يزداد مع الوقوف أو السعال أو المجهود البدني، أو إذا صاحبه ألم أو شعور بعدم الارتياح.
كما أن التشخيص المبكر يساعد على تقييم الحالة واختيار العلاج المناسب في الوقت المناسب، مما يسهم في تقليل احتمالية حدوث المضاعفات.
الأسئلة الشائعة
هل الفتق السري أخطر من الفتق الإربي؟
لا يمكن اعتبار أحدهما أخطر من الآخر بشكل عام، إذ تعتمد شدة الحالة على حجم الفتق، والأعراض المصاحبة له، ووجود أي مضاعفات، لذلك يحتاج كل نوع إلى تقييم طبي لتحديد العلاج المناسب.
كيف أميز بين الفتق السري والفتق الإربي؟
يمكن التمييز بينهما من خلال مكان ظهور الانتفاخ؛ فالفتق السري يظهر عند السرة، بينما يظهر الفتق الإربي في المنطقة الأربية بين أسفل البطن وأعلى الفخذ. ومع ذلك، يبقى التشخيص الطبي هو الوسيلة الأدق لتحديد نوع الفتق.
هل يحتاج كلا النوعين إلى عملية؟
ليس بالضرورة، إذ تختلف الخطة العلاجية من مريض لآخر، ويحدد الطبيب الحاجة إلى التدخل الجراحي بعد تقييم الحالة والأعراض والحالة الصحية العامة.
الخلاصة
يكمن الفرق بين الفتق السري والفتق الإربي في مكان حدوث الفتق وأسبابه وبعض خصائصه، رغم تشابههما في طريقة حدوثهما وبعض الأعراض المصاحبة لهما. ويساعد التشخيص المبكر ومراجعة الطبيب عند ظهور أي انتفاخ غير طبيعي في تحديد نوع الفتق واختيار العلاج المناسب، مما يساهم في الحفاظ على صحة المريض وتحقيق أفضل النتائج.